عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

214

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

يروقني العناب * فبي اليه انصباب إذ لاح لي منه أطرا * ف من أحبّ الرطاب يحكي فرائد در * لها العقيق إهاب وقال يصف الجلّاب « 1 » : وكأس جلّاب بها يطفى اللهب * يقضى بها عند الخمار ما وجب كأنها الفضة شيبت بالذهب * تشابه الجليد فيها والحبب حسبته درا من المسك انسرب * فبعضه طاف وبعضه قد رسب كأنما المخوض فيها يضطرب * حوت يغوص تارة ثم يشب وفي الجلّاب يقول أيضا : وكأس من الجلاب أطفأ بردها * سعير خمار الكأس عند التهابه وكانت كبرد العدل عند طلابه * وعود وصال الحب بعد ذهابه ولئن كان أبو النواس قد أجاد في وصف كؤوس الخمر فإن المأموني قد أجاد في وصف كؤوس الجلاب ذاك الشراب السائغ النافع الذي كان بمتناول فئات المجتمع جميعا . ويصف المأموني السكنجبين « 2 » : ومستنتج ما بين خل وسكر * دوائي من دائي به وشفائي رأيت به في الكأس أعجب منظر * مذاب عقيق فيه جامد ماء وقد نظم المأموني أيضا في المربيات فكان بذلك شعره سجلا لأطعمة عصره وما كان يصنع منها : ففي الأترّج « 3 » المربى يقول :

--> ( 1 ) الجلاب : العسل أو السكر عقد بماء الورد . ( 2 ) السكنجبين : شراب من خل وعسل ، ويراد به كل حلو وحامض . ( 3 ) الأترج : واحدته الأترجة أو الأترنجة : وهو شجر من جنس الليمون يقال أيضا ( الترنج ) وتسميه العامة الكباد .